مجمع البحوث الاسلامية

783

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . . . الحديد : 13 . وإنّما هو حجاب لكونه يفرق بين الطّائفتين ، ويحجب إحداهما عن الأخرى ، لا أنّه ثوب منسوج مخيط على هيئة خاصّة ، معلّق بين الجنّة والنّار . ( 8 : 122 ) المصطفويّ : أي بين أصحاب الجنّة والنّار حجاب ، فلا يمكن لأحدهما الوصول إلى الآخر ، والحجاب معنويّ أو جسمانيّ . ( 2 : 177 ) مكارم الشّيرازيّ : يستفاد من الآيات اللّاحقة أنّ الحجاب المذكور هو ( الأعراف ) وهو مكان مرتفع بين الفريقين ، يمنع من رؤية كلّ فريق الفريق الآخر . ولكن وجود مثل هذا الحجاب لا يمنع من أن يسمع كلّ منهما صوت الآخر ونداءه ، كما مرّ في الآيات السّابقة . فلطالما رأينا جيرة يتحادثون من وراء الجدار ، ويطّلع بعضهم على حال الآخر ، على هذا النّمط ، ولكن من دون أن يرى أحدهم الآخر . على أنّ الّذين يقفون على « الأعراف » أي على الأقسام المرتفعة من هذا المكان المرتفع ، يرون كلا الفريقين - تأمّلوا رجاء - . إنّه وإن كان يستفاد من بعض آيات القرآن الكريم - مثل الآية ( 55 ) من سورة الصّافّات - أنّ أهل الجنّة ربّما يخرجون رؤوسهم من أماكنهم ويشاهدون أهل النّار . ولكن مثل هذه الموارد الاستثنائيّة لا تنافي ما عليه وضع الجنّة والنّار أساسا ، وإنّ ما قلناه أعلاه قريبا يعكس ويصوّر الكيفيّة والوضع الأصليّ لهذين المكانين ، وإن كان لهذا القانون أيضا بعض الاستثناءات ، ويمكن أن يشاهد بعض أهل الجنّة أهل النّار في شرائط خاصّة . إنّ ما يجب أن نذكر به مؤكّدين قبل الخوض في بيان كيفيّة « الأعراف » هو أنّ التّعابير الواردة حول القيامة والحياة الأخرى لا تستطيع بحال أن تكشف القناع عن جميع خصوصيّات تلكم الحياة ، بل للتّعابير أحيانا صفة التّشبيه والتّمثيل . وأحيانا تكشف بعض تلك التّعابير عن مجرّد شبح في هذا المجال ، لأنّ الحياة في ذلك العالم تكون في آفاق أعلى ، وهي أوسع بمراتب كثيرة من الحياة في هذا العالم ، تماما مثل سعة الحياة الدّنيا هذه بالقياس إلى عالم الرّحم ، وعالم الجنين . وعلى هذا فلا عجب إذا كانت الألفاظ والمفاهيم الّتي نمتلكها لهذا العالم لا تستطيع أن تعكس بصوره كاملة ومعبّرة تلك المفاهيم . ( 5 : 53 ) 2 - . . وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . . الأحزاب : 53 جاء في التّفاسير بمعنى السّتر ، ولم نجد شيئا آخر نعتدّ به سوى سبب نزول الآية . مكارم الشّيرازيّ : ثمّ تبيّن الآية الحكم الرّابع في باب الحجاب ، فتقول : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قلنا : إنّ هذا الأمر كان ولا يزال متعارفا بين العرب وكثير من النّاس ، أنّهم إذا احتاجوا شيئا من لوازم الحياة ووسائلها ، فإنّهم يستعيرونها من جيرانهم مؤقّتا ، ولم